فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٧٣من أوصى لأحد بأرض من ضمان ثم اقتضت الضرورة أخذ جزء من تلك الأرض لمصلحة عامة كطريق مثلا، فإن التعويض عنه يعود إلى الموصى له، إن نيل بعد موت الموصي. والله أعلم.
فيمن أوصى بقطعة من ماله، ونص الوصية هو: "وبالجانب الفلاني لبني ابنته تعيبوه بنت محمد.. "، والإشكال أنه ليس أحد من بناته اسمها تعيبوه، بل هذا الاسم لزوجته، وهي معها أولاد منه من ذكر وأنثى، ولبناتها أبناء، وهؤلاء جميعا فيهم البالغ واليتيم، فهل ترون إبطال هذه الوصية أم ثبوتها، وإن ثبتت فلمن تصير؟
إن لم يكن له ابنة حية ولا ميتة اسمها تعيبوه فالوصية لأبنائها باطلة، وترجع إلى ورثته. والله أعلم.
رجل أوصى بأن يجهز بعد موته جهاز الموتى وأن يحفر له قبر ويكون ذلك من ماله الخاص، فتوفي هذا الرجل بدولة أخرى وتم تجهيزه ودفنه بها، فهل ما أوصى به لجهازه بعد موته راجع إلى الورثة أم ينفق ذلك في وجه من وجوه البر؟ وهل يلزم الوصي أن يذهب إلى تلك الدولة للتشاور مع الورثة البالغين حول ما أوصى به من كفارات، أم يبيع من ماله الموجود في بلده لإخراج الوصية من دون مشاورة الورثة؟
يرجع ذلك إلى الورثة إلا إن تبرعوا به لوجه من وجوه البر، وإن كانوا في منأى عن البلد الأصلي للميت؛ والذي فيه الوصي فيكفي أن يكتب إليهم ببيعه ما يبيعه من ماله لإنفاذ وصيته، ولا يلزمه السفر إليهم. والله أعلم.
ما قول سماحتكم في رجل أوصى بقطعة أرض ليعمل منها لبن للحود الأموات، ولبنيان حيطان للبيوت، ثم إن الناس استغنت عنه باستعمال الأسمنت في البنيان والقبور، وأصبح الطين لا داعي له، وبما أن هذه الأرض صالحة للسكنى لأنها قريبة من البلد، فهل يجوز أن يسكن فيها الناس لحاجة الناس لذلك، خاصة وأن مطلب الموصي نيل الثواب؟