فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٨٠إنفاذ الواجبات في الحياة خير من الوصية بها بعد الموت، فإن الوصية احتياط لئلا يفاجئه الموت قبل الإنفاذ، والواجب على العبد أن يتخلص بنفسه، ومن أراد تغيير وصيته فلا مانع منه، وإن أراد أن يطعم عما أوصى بصيامه فليطعم عن كل يوم مسكينا؛ إن كان غير قادر على الصيام بنفسه. والله أعلم.
ما قولكم في رجل أوصى لابنه بمبلغ من المال، ثم أراد أن ينقض ما أوصى به، وكذلك أوصى لأولاد ابنه ببعض من النخيل، ويريد إلغاءها أيضا؟
الوصية للوارث لا تصح بحال ما لم تكن من ضمان؛ لأن الله تبارك وتعالى أعطى الورثة حقوقهم وميز أنصباهم من التركة، وبين أحكام ذلك كله بنفسه، فأية وصية لوارث بعد ذلك خروج سافر على حكم الله، وانتهاك لحرمة كتابه، ولأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- اشتهر عنه قوله: (( لا وصية لوارث ))()، وأما سائر الوصايا التبرعية فللموصي الحق في الرجوع عنها قبل موته؛ لأن الوصية إنما تستحق بموت الموصي والله أعلم.
ما قول سماحتكم في رجل هالك كان قد كتب -بكامل إرادته وتمام عقله- وصيته في ورقة رسمية وبتوقيع رسمي، وبعد وفاته قام صهر المتوفى وابنه بعمل ورقة غير رسمية يبطلون فيها الوصية. فهل يجوز لهم ذلك؟ علما بأن أموال الهالك وبيته وسياراته توجد حاليا خارج السلطنة، وتم التصرف فيها. (مرفق صورة من الوصية الرسمية، ومن الورقة الأخرى غير الرسمية).