فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٨٢إن كان الموصي حيا فله أن يعدل ما أوصى به نفلا، أي غير ما يجب عليه، وله أن يبدل الوصي بوصي غيره، وان كان قد مات فلابد من إنفاذ وصيته ما لم يوص بباطل، أي بما لا يجوز له شرعا، وعلى الوصي وقد قبل القيام بمهمة تنفيذ الوصية في حياة الموصي أن لا يتلكأ في القيام بواجبه، ولا يجوز له تبديل ما تثبت به الوصية ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، هذا وليس للورثة اعتراض على موروثهم في الإيصاء بالثلث إن لم يوص بما لا يحل شرعا. والله أعلم.
رجل أوصى بثلاث ضواحي لسبلة، وقد وجد ورثته من ضمن أوراقه أنه باع إحدى هذه الضواحي، وتاريخ البيع بعد تاريخ الوصية. فهل هذا البيع يبطل الوصية؟
تصرفه في المال الذي أوصى به بالبيع يعد إبطالا للوصية. والله أعلم.
هل يجوز للموصي أن يرجع عن وصيته؟ وهل يعتبر التصرف في العين الموصى بها رجوعا عن الوصية، كأن يوصي رجل بدراهم أو بريالات معينة ثم يستخدمها، أو ببيت فيهبه، أو بمزرعة فيبيعها؟
الوصية تثبت بموت الموصي، وقبل أن يموت له أن يتصرف فيها فيقدم ويؤخر ويبدل ويغير ويحذف ويزيد وهكذا، أما بعد أن يتوفى فلا تغيير فيها لأحد. والله أعلم.
موت الموصى له قبل الموصي
كان والدنا قد أوصى قبل وفاته بمبلغ خمسة عشر قرشا فضة لشخص بعينه، وبعد وفاته اتضح لنا من قول أقارب ذلك الشخص أنه متغرب منذ فترة طويلة بزنجبار، ولا أحد يدري أحي هو أم لا، فهل يجوز لنا شرعا دفع مبلغ الوصية لورثة ذلك الشخص (أبناء عمه)؟
عليكم أن تتبعوا أمره، وأن تسألوا الآتين من زنجبار عنه، فإن كان حيا وجب صرف ذلك إليه، وإن كان مات بعد الموصي فادفعوا ذلك إلى ورثته، وكذلك إن كان مات قبل الموصي وكان ذلك من ضمان لزم الموصي للموصى له، أما إن لم يكن الإيصاء عن ضمان ومات الموصى له قبل الموصي رجع الموصى به إلى ورثة الموصي. والله أعلم.