فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٨٥رجل أوصى قبل موته بنخلات معدودة لأقربائه تقسم غلتهن بينهم، وكما تعلمون بأن النخيل في هذه الأيام تحتاج إلى مؤونة أكثر من الغلة، وقد لا ينتفع الموصى لهم بشيء من ذلك مع ما تحتاج إليه من وكيل وغيره. فهل يجوز بيع هذه النخلات وإعطاء أهلها كل بقدر حقه؟
إذا كانت الوصية لمحصورين فلا مانع من بيع الأصل الموصى به، وقد أجاز الإمام الخليلي -رحمه الله- بيع مال موقوف لعدد محصور إن اتفقوا على ذلك، والوصية كالوقف. والله أعلم.
توجد سبلة قديمة مشتركة بين طائفتين من طوائف قبيلة ما، أقيمت بالبلاد سبلة عامة للجميع وصارت هذه السبلة مهجورة ومأوى للأقذار والحشرات، وتقول إحدى الطائفتين إن بعض شركائهم قد تعدى على بعض حريم من حريمها فاجتاحه، وهم الآن يريدون قسمة هذه السبلة أو بيعها لتقسم قيمتها على الرؤوس، وبعض أفراد الطائفة الأخرى لم يوافقوا، وقد أخبرنا مسئول بلادهم أنها إذا بقيت على هذا الوضع يغشى أن تقع فيها فتنة بينهم ويشجع على بيعها والانتفاع بقيمتها ولا تبقى ضائعة، لأن أهلها في غنى عنها، إذ كل واحد منهم معه مجلس خاص في بيته ومجلس عام في البلاد؟
عرضت هذه المسألة على المشايخ أهل العلم وأعدت النظر فيها بنفسي، فاتضح لي ولهم أن سبيل هذه السبلة سبيل الوصية، والوصية إن لم يكن لها موضع رجعت إلى جميع الورثة، لا فرق بين ذكر وأنثى تقسم بينهم قسمة المواريث حسبما شرع الله، وعليه فإن عرف ورثة من جعل هذه السبلة موقوفة رجعت إليهم وإلى ورثتهم من بعدهم، وإن لم يعرفوا فهي لفقراء المسلمين على القول الأرجح فيما جهل أربابه. والله أعلم.