فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٨٧مراد الموصي يتضح من قوله فيما بعد: أن لو كان أبوهم حيا، وعليه فلا أرى مانعا من إنفاذ الوصية كما يقتضيها قصد الموصي.
توفي ولدي وخلف أولادا: ذكرين وأربع إناث، ولدي زوجة وبنت عم، فهل يجوز لي أن أوصي لأولاد ولدي بشيء محدد؟
إن أردت أن توصي لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو كان حيا فلا حرج في ذلك، على أن لا يزيد عن الثلث، فإن زاد عن الثلث ردت الوصية كلها إلى الثلث. ولله أعلم.
الإضرار في الوصية
ما حكم من يوصي بماله بقصد حرمان الورثة؟
هذا أمر خطير، فإن الوصية إنما هي طاعة وقربة، وليست معصية ومجانبة لحكم الله تعالى، ولذلك شدد الحديث الشريف في ذلك تشديدا بالغا، فقد أخرج الدارقطني من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الإضرار في الوصية من الكبائر)، أي مضرة الإنسان لورثته بأن يوصي لأحد بقصد حرمانه الورثة، وكذلك جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: ﴿ إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرها الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ﴾()، والقران قبل ذلك هو أصرح وأدل ما يكون على الحكم، إذ الله تعالى يقول: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، ففي هاتين الآيتين وعيد على تغيير حكم الله تبارك وتعالى ولو بالتحايل. والله أعلم.