فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٩١

هذا من البر والإحسان، وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أن حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن لم يوص بها فإنها لا يجب إخراجها من مال الميت ولو عرف ذلك الورثة، وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب إخراج الحق الواجب على الإنسان من ماله عندما يتضح ذلك ولو لم يوص به وهذا القول هو الذي أميل إليه، بدليل حديث النبي-صلى الله عليه وسلم- في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- جاءته امرأة خثعمية وقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه، فقال لها: ﴿ أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزيا ﴾()، فقالت: نعم، فقال: ﴿ فذاك ذاك ﴾()، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يقضى الحق الذي على الميت وقال: ﴿ فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ﴾()، وقوله: (فدين الله أحق بالقضاء) يدل على أن دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء، وإن قال كثير من أهل العلم: إن دين الناس مقدم على دين الله؛ وذلك لتيسيره سبحانه، وإلا فالأصل في دين الله أنه مقدم على دين الخلق، ولما كان مقدما على دين الخلق، ودين الخلق ولو لم يوص به إذا ثبت أنه في ذمته وجب أداؤه من ماله، وكان ذلك مقدما على الوصية، كما يقول التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية فدين الله من باب أولى يجب إنفاذه. هذا وإنما ذكرت الوصية قبل الدين في أربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وقوله: ﴿ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وقوله تبارك وتعالى: { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ

١٬٢١٤ / ١٬٤٠٦