فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }()، وقوله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍِ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() لأجل التأكيد على الوصية؛ لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين. والله أعلم.

في رجل مات ولم يوص بشيء من ماله أبدا، فأراد ورثته أن يتبرعوا بإخراج ثلث التركة عنه، فمن الأولى بذلك؟ وما هي الأوجه التي يستحسن أن يوضع فيها ذلك المخرج؟ وهل هناك فرق بين من كان مستقيما في دينه ففاجأته المنية قبل أن يوصي، وبين من لا يعلم حاله أو علم عدم صلاحه؟

من مات ولم يوص، وأراد ورثته أن يتبرعوا له بثلث التركة ينفق في الغير، فالأولى أن يبدأوا بما كان لازما عليه مما لم يوص به، سواء كان من حقوق الله أو حقوق الناس نحو حق الأقربين المفروض؛ لأن الوصية به لازمة بنص الكتاب، وكذلك أجرة من يحج عنه إن لم يحج بنفسه، وهكذا كل ما أضاعه من الحقوق الواجبة عليه، ثم تأتي بعد ذلك الأمور الاحتياطية كالاحتياط عما أضاعه من الزكوات أو بقي عليه من الضمانات التي لا يعرف ربها، ثم يأتي بعد ذلك الإنفاق المندوب إليه، كمواساة الفقراء من غير الزكاة الواجبة، وعون المحتاجين، وبناء المساجد والمدارس الدينية، وحج النفل، وكل ما كانت الحاجة إليه أمس فالإنفاق فيه أولى، ومن كان على استقامة وتقوى فهو أولى بأن يبرّ بعد موته بإنفاق ذلك عنه. والله أعلم.

امرأة توفيت وخلفت بنتا، وكانت قبل وفاتها قد كتبت البيت الوحيد الذي تملكه لبنتها، وبعدها مرضت فقامت بكتابة وصية توصي فيها بعمل حجة وصيام شهر رمضان وأشياء أخرى. فهل يجب على البنت بيع البيت وإنفاذ وصية أمها، علما بأنها فقيرة وأمها ليس لديها مال؟

بما أن البيت ملك للبنت -إن كانت الأم منحته لها في حياتها- والأم لم تترك مالا، فلا يلزمها ذلك حكما، اللهم إلا إن قصدت البر بأمها فإن ذلك حسن والله يؤجرها عليه. والله أعلم.

١٬٢١٥ / ١٬٤٠٦