فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

هل يشترط في الوقف القول أو الكتابة أم تكفي مجرد النية؟ بمعنى لو نوى بقلبه أن الشيء الفلاني وقف، فهل يلزمه بمجرد هذه النية، وعليه إخبار الناس بذلك، أم يقال بأن الوقف لم ينعقد بعد؟

الوقف عقد من العقود، ولما كان عقدا فإنه لا بُدَّ من التلفظ فيه، ولا يجزي فيه أن ينوي في قرارة نفسه -من غير أن ينطق- بأنه وقف ذلك المال للفرض الذي خصصه له، فلو نوى في قرارة نفسه أن ذلك المال موقوف ولكنه مع ذلك لم يوقفه، فالوقفية لا يسري حكمها. والله تعالى أعلم.

ما حكم الوقف المعلق على غير الموت؟ كأن يقول: إذا حدت الشيء الفلاني فقد وقفت مالي الفلاني؟

بما أنه علق الوقف بحصول شيء معين فإن الوقف يثبت بوقوع ذلك الشيء، كمثل الوقف المعلق بالموت. والله أعلم.

ما يجوز وقفه

من وقف حصة له في مشاع، ما حكمه؟ وما هو المشاع؟

لا مانع من ذلك؛ لأن الوقف لا يشترط فيه أن يكون الموقوف متعينا متبينا واضحا، إذ الوقف كالصدقة بل هو صدقة تستمر بعد الموت، فكما أن للإنسان أن يتصدق بحصته من المشاع فكذلك له أن يقف حصته من المشاع، وليس ذلك كالبيع، إذ العوض عن الوقف ليس في الدنيا وإنما العوض عنه في الدار الآخرة.

والمشاع هو المال المشترك، سواء كان هذا الاشتراك بسبب ميراث، وذلك بأن يرث الإنسان حصة من مال، وبسبب ذلك الإرث كان ذلك المال مشتركا بينه وبين غيره فله حصة منه وللآخرين حصص منه، أو بسبب أنهم اشتروا المال جميعا ولم يقتسموه فيما بينهم، فلم يكن نصيب كل واحد منهم متميزا عن أنصباء الآخرين، بل حق كل واحد منهم في جميع المال وليس في جزء معين منه. والله أعلم.

١٬٢١٨ / ١٬٤٠٦