فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

بموجب النظام المالى المتبع فإن المبالغ التي يتم تحصيلها من قبل المستأجرين لبنايات وعمارات الأوقاف الخيرية، وبنايات أوقاف المساجد، والمحلات التجارية التابعة للمساجد، والمبالغ البسيطة الآتية من طناء النخيل، فإن هذه المبالغ يتم إيداعها جميعا في حسابات بأحد البنوك التجارية العاملة بالسلطنة نظير زيادة معينة على المبالغ المودعة، فتح لها حساب خاص مستقل عن حسابي الأوقاف الخيرية وأوقاف المساجد. ونظرا لعدم كفاية مبالغ الإيرادات الناتجة من إيجارات البنايات في صيانة هذه المباني بصفة دائمة طوال العام، حيث يستغل الجزء الأكبر من دخل هذه البنايات في صرف رواتب المدرسين، وأئمة المساجد والمؤذنين، وعمال النظافة الذين يتقاضون شهريا رواتبهم من دخل الأوقاف الخيرية ودخل أوقاف المساجد، مما نضطر في كثير من الأحيان إلى صرف مبالغ الصيانة من هذه الفوائد. فما مدى جواز الصرف منها؟

ما يسمى بالفوائد ليس هو من الفائدة في شيء، وإنما هو عين الخسارة، فإنه الربا الذي حرمه الله ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وجعله ممحوقا من كل بركة ﴿ يمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا ﴾()، ولا يحل أخذ شيء من الربا ولو صرف في وجوه البر، فإن الله لا يقبل صدقة من غلول. والله أعلم.

وقف رجل كل كتبه لله تبارك وتعالى، وحفاظا على تلك الكتب من الضياع والعبث جعل الرجل الواقف نفسه مسئولا وأمينا على تلك الكتب، وقد أناب غيره عنه في بعض الأوقات. فهل هذا الأمر جائز؟ وهل الوقف بهذه الصورة معتبر شرعا؟

يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بأن يشرف على التصرف فيما وقفه في سبيل الله تعالى من الأموال لأجل الأعمال الخيرية، ويجوز أيضا أن يشترط بأن يكون مرد الإشراف على ذلك بعد وفاته إلى أحد أولاده، أو إلى الأفضل الأبر الأوفى من أولاده، فإن هذا الاشتراط لا ينافي الوقفية، ولا ينافي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلم.

١٬٢٢٤ / ١٬٤٠٦