فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٠٥

إن الله تبارك وتعالى قد قسم المواريث بين عباده على مقتضى حكم كتابه، ولم يكل قسمتها إلى أحد من خلقه، حتى من هو أرفعهم عنده مكانة وأعظمهم منزلة، بل أنزل أحكامها مفصلة في سورة النساء من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم أتبع أحكام المواريث بيانا قاطعا بأنها من حدوده فلا يصح لأحد تعديها، وأوضح عقوبة من تعداها، كما أوضح مثوبة من أطاع الله ورسوله بالتزام الوقوف فيها حيث قال عز من قائل: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾(). وبعد فليس ثم من طريق لإبدال ميراث أو تغير شيء من أحكامه، فإن ذلك اعتراض على الله الذي أعطى جميع الورثة أنصباهم من ذكور وإناث، ومحاولة التملص من حكم الله دليل على عدم الرضى بما قضى، وذلك عنوان النفاق وشارة الشقاق، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ﴾()، وليس الوقف على الذرية إلا نوعا من أنواع الإعراض عن حكم الله والخروج عن أمره، فإن لكل وارث حقا في كتاب الله يعود بعد موته على ورثته، والوقفية تنافي ذلك؛ لحرمان ورثة الإناث من الموقوف بعد موت موروثتهم، وصرف حقها إلى الذكران وذريتهم، على أن الحديث المشهور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا وصية لوارث) يوصد هذا الباب، وقد أجمع المسلمون على صحته والعمل بمقتضاه، حتى عده بعضهم من المتواتر، والوقف حكمه كالوصية إن كان بعد موت الواقف، أما ما كان في حياته فإن كان

١٬٢٢٨ / ١٬٤٠٦