فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١١١

إن الله قسم المواريث بعدله، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم قال تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، وفي الحديث المشهور المجمع على صحته: ﴿ لا وصية لوارث ﴾()، لذلك أجنح إلى القول ببطلان الوقف للورثة، وأن ذلك يعود إليهم إرثا، لكن إن أقروه وأمضوه إلى أن انقضى جيلهم ثبت عليهم، ولم يجز لمن بعدهم نقضه، فإن لم يصلح لما وقف له استعيض عنه غيره، فإن تعذر ذلك رجع الورثة. والله أعلم.

لقد أرادت صاحبة ملك بيت للسكن أن تغير في نص وقف هذا البيت، بعد أن كانت قد وقفته لها، ولأخيها المتوفى حاليا، وأولاد هذا الأخ وذريتهم من بعدهم، فهي -وفي كامل قواها العقلية- ترى حاليا وبعد مرور عشر سنوات على ذلك، أن يكون الوقف لواحد من الأولاد المذكورين أعلاه وذريته من بعده دون إخوانه. فهل يجوز لها تغيير الوقف على النحو المذكور؟

الذي نراه ونعتمده أن الوقف على الورثة باطل لا يصح؛ لأن للوقف حكم الوصية، وقد قال تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾() وذلك بعد تبيان أحكام المواريث، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم–: ﴿ لا وصية لوارث ﴾()، وهذا مما أجمع عليه. والله أعلم.

رجل وقف بيتا له مبنيا من الطين لأقاربه، وهو بيت قديم خرب ويوشك أن يندثر. فلمن يرجع هذا البيت لورثته أم لأقاربه؟

١٬٢٣٤ / ١٬٤٠٦