فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١١٦أبلغنا بعض الورثة أن مورثهم وقف مالا وماء وبيتين لأولاده، ويقولون إنهم في أشد الحاجة إلى الانتفاع منه؛ لأنهم فقراء ولا معيل لهم، وأن هذا الموقوف له قيمة تعادل نصف التركة، ولعلمك شيخنا أن التوقيف للوارث يعتبر وصية حسب رأي بعض العلماء، فهل ترى إثبات ذلك لأنك أرسخ علما، وأدق فهما، وأصوب رأيا؟
الوقف على الأولاد كالوصية في المنع، سواء كان الوقف على بعضهم أو على جميعهم، اللهم إلا أن يتم ذلك الورثة، فإن أتموه فقد نزلوا عن حقهم بأنفسهم، وعليه فإني أرى للورثة تغيير هذا الوقف ما لم ينقرضوا، فإن انقرضوا لم يكن ذلك لوارثيهم. والله أعلم.
لدي أولاد ذكور وإناث، ولدي أملاك من ضمنها المنزل الذي نقطنه والذي أريد أن أكتبه وقفا بعد موتي لجميع الورثة وألا يقسم بينهم، ليلجا إليه أي واحد منهم عند الحاجة للمأوى، مثال ذلك: عند اختلاف إحدى بناتي مع زوجها تستطيع أن ترجع إلى مأوى. فهل يجوز لي ذلك؟
الوقف كالوصية، وكما أن الوصية لا تجوز لوارث بالنص والإجماع فكذلك الوقف، ذلك لأن الله قسم المواريث بعدله ولم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، ثم قال تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، وفي الحدث الصحيح: ﴿ لا وصية لوارث ﴾()، وعليه فإني لا أرى لك أن تعدل عن هذا التوجيه القرآني النبوي إلى وقف بيتك لورثتك. والله أعلم.
بعض الناس يقومون بتوقيف أموالهم على ورثتهم أو أبناء القبيلة مع سائر الورثة، فهل مثل هذا الوقف ثابت شرعا لا يتغير؟ وإذا كان ثابتا شرعا، فهل يعطى أحد منه دون البعض الآخر من الورثة ذكورا وإناثا؟ وإذا لم يثبت فما مصيره؟