فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

هذه الوصية باطلة من أصلها؛ لأنها وصية لوارث، والورثة ليس لهم حق في التركة إلا ما فرضه الله لهم، ولم يكل الله تعالى أمر المواريث إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وإنما تولى بنفسه تفصيلها في سورة النساء، وجعلها من حدوده التي لا يجوز تعديها حيث قال سبحانه وتعالى بعد بيان أحكامها: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، وتغيير أي شيء من أحكام المواريث بوصية أو غيرها تجاوز لأمر الله وتعد لحدوده، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ لا وصية لوارث ﴾()، وقد أجمع على ذلك المسلمون. والله أعلم.

امرأة توفيت وخلفت أولاد أخ وابنة بنت متزوجة وولدا، وأوصت لهم بمنزل وقف ذرية، كل من يريد أن يسكنه عليه أن يعمره. فمن الأولى بتعميره من هؤلاء الورثة؟ ثم إذا أراد الورثة قسمته لنزاع بينهم، فهل لهم قسمة ذلك المنزل؟

إن كانت تركت ولدا فهو وارث و"لا وصية لوارث"، ولا وصية لغير الوارث أيضا بأكثر من الثلث إلا إن أذن الوارث. والله أعلم.

رجل أوصى في ورقة وغابت على أولاده، ويقول فيها إنه وقف أغناما لهم يأكلون منها ويطعمون منها الضيوف، وبرضى الأولاد تركوها مع والدتهم تعمل فيها ذلك، كما وقف لهم أثر ماء يقعد كل سنة تمر، وغلته لعيدهم، وينفقون منها شيئا يسيرا. فهل هذا جائز أم لا؟

١٬٢٤١ / ١٬٤٠٦