فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

الوصية في كلا الوجهين باطلة؛ لأنها وصية لوارث، والله قد أعطى الورثة حقوقهم ولم يجز الوصية لهم، وقد جعل تعالى أحكام المواريث من حدود التي توعد على تعديها، حيث قال بعد بيان حقوق الناس في المواريث: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، وفي الحديث المشهور: ﴿ لا وصية لوارث ﴾(). والله أعلم.

أوصى والدي برموم وبيوت، ولم يوص لها بأموال لإصلاحها عند دثارها، وأصبحت الآن تهدد حياة البشر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا يعرف نصيبه من هذه الرموم؛ لأنها بينه وبين أخيه ولم تقسم، والرموم التي اشتراها بنفسه لم يبق منها شيء؛ لأنه باعها في حياته، وعلى المتوفى ديون كثيرة. فما تقولون سماحتكم في هذه الوصية؟

لقد اطلعت على هذا السؤال كما اطلعت على صورة من الوصية، وعندي أن الوصية باطلة من أساسها؛ لأنها لأولاد الهالك وهم في مقدمة وراثه، والله تبارك وتعالى أعطى كل وارث نصيبه وجعل ذلك من حدوده، وتوعد من تعدها بأكبر الوعيد وهو الخلود في نار جهنم والعياذ بالله، فكيف بعد هذا يحق لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يزيد وارثا فوق حقه الذي شرعه الله له؛ مع أن الحديث المشهور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا وصية لوارث" صريحا في حظر هذا الأمر، وما إسناد الوقف إلى البر إلا خديعة ومكر، فإن الحق لا يتواصل إليه بباطل. والله أعلم.

وقف الكفن والموتى

مال وقف لشراء أثواب الكفن لأموات المسلمين، وكانت هذه الوصية تنفذ في السابق، ولكن الآن تعسر علينا تنفيذها؛ لأننا لا نجد من يحتاج، فالكل يوصي بشراء كفنه من ماله الخاص. فما الحكم في ذلك؟

١٬٢٤٢ / ١٬٤٠٦