فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٢٤أموال موصى بها للأكفان وقد اشتريت بعض الثياب من زمن سابق ولم يتم استعمالها، وفي هذا الوقت قد توقفنا عن شراء هذه الثياب؛ حيث إنه لا أحد يستخدم هذه الثياب ولا أحد يحتاج إليها، ومن زمن قريب قمنا بطناء بعض النخيل، ووضعنا بعض النقود القليلة في أمانتنا. فما هو رأي سماحتكم في هذه النقود القليلة؟
سوغ بعض أهل العلم أن يصرف الفاضل من هذه الأكفان عن حاجة الموتى إلى فقراء المسلمين، وسوغ غيرهم أن يصرف فيما يعود على الموتى بالمصلحة كحفر القبور، وأرى كلا الرأيين سائغا العمل به. والله أعلم.
هل يجوز تحويل الأموال الموقوفة لشراء الأكفان إلى شراء ألواح من الحجر لتسقيف قبور الموتى، أو شراء أدوات الحفر للقبور؟
أما تحويل الأموال الموقوفة إلى غير ما وقفت له فلا يجوز ذلك بحال، وأما صرف الفائض من الغلة عن حاجة الموقوف له فقد رخص بعض أهل العلم أن يصرف إلى ما كان من مصلحة الموتى كحفر القبور ونحو ذلك، ورأى آخرون صرف ذلك إلى فقراء المسلمين، وفي كل خير، ولكن مع بقاء الأصل كما هو غير مبدل. والله أعلم.
رجل هلك وترك ابنين، كما ترك وصية رهينة ثلاثين قرشا فرنسيا بحفر قبور، ومضى على ذلك زمن طويل، بعدها اقتسم الوارثان التركة، ووضعا الوصية في مال أحدهما، فأراد استئجار من يقوم بحفر القبور فلم يجد، وقد صار رجلا ضعيفا لا يستطيع الحفر. فهل يصح له وضع هذا المال كوقف أو في مال المسجد؟
لا يصح أن يغير ما وقف لحفر القبور عما وقف له، وبما أنه لا بُدَّ من حفر قبور للموتى، أرى أن يعان حافروا القبور من هذا الوقف. والله أعلم.
أناس قد أوصوا لأكفان موتى البلدة التي يقطنونها، وأصبحت غلة المال فائضة عن احتياجات أكفان موتى أهالي البلدة. فهل يجوز أن يشتروا بها أكفانا ويوزعوها على بلدان أخرى؟