فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩سماحة الشيخ: إن مما نعلمه أن والدنا الهالك كان قد أعطي من قِبَل إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي –رضوان الله عليه– أثر ماء من فلج الملكي، وهذا الأثر خاص بوقف ماء المتعلمين المعروف عند أهل البلد، ولقد أعطي والدنا هذا الأثر من قبل الإمام باعتباره أحد المتعلمين مع الإمام في ذلك الزمان، وظل والدنا يستفيد من هذا الأثر من الماء في حياه الإمام وبعد مماته –رحمه الله– دون معارضة من أرباب الفلج وأهل الولاية، ولكن بعد وفاة الوالد طالبنا المسئولون عن الفلج عن قيمة هذا الأثر من الماء، فما كان من وكيلنا سابقا إلا أن قام بدفع القيمة السنوية لهذا الأثر من الماء، ومن بعد وفاة الولد وإلى يومنا هذا ونحن ندفع قيمته. فهل دفع القيمة السنوية لهذا الأثر واجب علينا، مع العلم أن الوالد ظل ينتفع به طوال حياته مع يسره، ونحن بعد وفاته أحوج إلى العون والمساعدة لضيق ذات اليد؟
إن كنتم من طلاب العلم الذين ينطبق عليهم الوصف المطلوب في الوقيفة فلا معنى لإلزامكم دفع قيمته؛ لأنكم مستحقون له كما كان والدكم. والله أعلم.
نود الإفادة إلى أنه يوجد منزل وقف للمتعلمين، وهو تحت قبضة أحد المواطنين بالبلدة، وقد تقدم جماعة من أهل البلدة المذكورة يطلبون تحويل هذا المنزل من سكن إلى مدرسة لتحفيظ القرآن. فما رأي سماحتكم في ذلك؟
إن كان البيت موقوفا لسكنى المتعلمين أو للتأجير على يكون ريعه يعود إلى المتعلمين فلا يجوز تحويله عن ذلك؛ لأن الله تعالى قال في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، وللوقف حكم الوصية. والله أعلم.