فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧رجل أوصى ببعض المال لفطرة الصائم في شهر رمضان المبارك، ومن العادة أن تكون هذه الفطرة في المسجد أو الأماكن المخصصة لها، وقد جاء على الناس زمان تعففت فيه عن الحضور إلى المساجد والإفطار فيها، أو حتى الأمكنة التي كانت حافلة بالناس، مما تعذر على الموصى عليه أو القائم بذلك المال إنفاقه في الشيء المخصص. فهل يجوز له نقل ذلك المال إلى عمارة المساجد؟
الأولى أن تعطى هذه الفطرة للصائمين ليأكلوها في بيوتهم، والفقراء أولى بذلك، فإن امتنعوا من قبولها جاز حينئذ أن تصرف في مصالح المسجد التي يراها القائمون. والله أعلم.
لدينا نخلات أوصي بغلتهن بعد إصلاح أصلهن لفطرة صائمي شهر رمضان بمسجد البلدة، واليوم لا أحد يجيء إلى المسجد للإفطار إلا القليل، مما جعل هذه الغلة تفضل، والمسجد يحتاج إلى إصلاح وتعمير ولا مال له. فهل يجوز أن نعمر بالغلة الفائضة المسجد أم لا؟
الأولى أن تفرق غلة هذه النخلات الفائضة عن إصلاح أصلهن على الصائمين ولو أكلوها في بيوتهم، وذلك أن قصد الواقف هو حصول الثواب بإفطار الصائمين من وقفه، لحديث "من فطر صائما.. الخ"، وهذا يحصل مع إخلاص النية، سواء كان الإفطار في المسجد المخصوص بالفطرة أو غيره، على أن الإمام أبا نبهان –رحمه الله– كان يرى أن يفطر جماعة المسجد من الفطرة المخصوصة بالمسجد خارجه ولو مع إمكان اجتماعهم في المسجد؛ وذلك لما يجره اجتماعهم فيه للأكل من رفع الأصوات المنهي عنه في المساجد، وما يكون من أحوال تتنافى مع قدسية المساجد ونزاهتها. والله أعلم.