فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩داراهم موقوفة لجماعة الورود، جعلت للضيافة والعزائم والنوائب التي تنوب القبيلة، والآن عمروا سبلة عامة جامعة للجماعة، وأرادوا صرف هذه الدراهم في بناء هذه السبلة، وتكون معدة لإنزال الضيف ولنائبة العزاء وغير ذلك، واتفق الجماعة على ذلك. فهل يجوز لهم ذلك؟
إذا كان الوقف للمصالح العامة فإن السبلة من ضمن المصالح ما دامت الحاجة إليها داعية، ولا مانع من إعانتهم ببعض ريع الوقف لبنائها، وأما إذا كان الوقف مخصوصا بشيء آخر لا تدخل السبلة فيه فلا يصح ذلك، والظاهر أن الوقف المذكور للمصالح العامة –حسبما رأينا في أجوبة الإمام الخليلي– رضي الله عنه– عن وقف الورود-. والله أعلم.
وقف جدنا مالا للقيام بواجب الضيف النازل في مجلسه، حيث كان مقصودا ينزل عنده الناس، ويفد عليه الركبان والقبائل من شتى أنحاء عمان، وقد أصبح المجلس معدوما لا وجود له يذكر، وكل من يرغب من أبناء أبنائه التكرم على ضيف أو أخ صديق يكرمه في منزله ومن ماله الخاص، كما أصبح المال ميتا يحتاج إلى كثير من الصيانة والقيام، وإن كان حيا فالحاصل منه لا يقاوم نصف المخسور عليه. فكيف وهو ميت مهمل. كما وقف المذكور بيتا يشبه الحصن ليكون مرجعا ومأوى لأبنائه وأبنائهم، لمن لم يجد منهم مأوى يأوي إليه، ولبناته ممن تخلو منهن من الزوج، وقد هجر هذا البيت وتهدم جدرانه وتكسرت أبوابه وسقطت نوافذه، لا يصان ولا يدخله أحد، وحسب النظر الحالي لن يحتاج إليه أي فرد من أفراد أسرته في الحاضر ولا المستقبل. فما هو رأي سماحتكم في هذا الوقف؟ هل للورثة بحال الحق في قسمة المال والبيت، لأنه لا وجود لما وقف من أجله؟
أما إن تعذر إنقاذ ما تقتضيه الوقفية فينبغي بيعه وشراء شيء من الأصول ذات الدخل كماء أو عقار بثمنه؛ لينفق دخله فيما هو أقرب شبها إلى غرض الوقف أو إلى فقراء المسلمين على مشورة أهل الصلاح والفضل، وإن كان ورثة الوقف فقراء فهم أولى بذلك. والله أعلم.