فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

وقف أجدادنا مالا لسبلة يطعم فيها عابر السبيل وكل من ينزل فيها، بحيث يكون العائد من المال ينفق في هذا القصد وفي إصلاح المال، وما يتبقى منه ينفق في يوم عرفة، والآن كبرت النخيل وأصبح العائد منها قليلا، وتهدمت السبلة، وما ينفق على المال أكثر مما يعود منه، وجدوى السبلة انعدمت؛ لأن ابن السبيل لا يقصدها إن وجد، فما الحل؟

أرى أن يباع الوقف ويستعاض عنه ما هو أنفع منه، نحو عقار أو ماء تنفق غلته في الموقوف له، فإن بقيت السبلة وبقي روادها كالمعتاد صرفت الغلة فيها، وما فضل وزع يوم عرفة كما يقضيه نص الوقف، وإن لم توجد السبلة فيصرف جميع العائد فيما كان يصرف فيه يوم عرفة، وذلك كله مشروط بأن يكون البيع والابتياع لا غبن فيهما على الوقف، وأن يكون بنظر الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال. والله أعلم.

رجل وقف والده مالا للأضياف في سبلة عندهم بالولاية، ولا يخفى على سماحتكم حالة الأموال الآن وقلة غلتها وأن مصيرها للذهاب، ولا تبقى مصلحة تعود للموقف، فهل يجوز له بيع هذه الأموال الموقفة وتعمر بها السبلة لأنها تبقى، وهو قائم بها وما تحتاج إليه، وأولاده لا يتركونها لحاجتهم إليها؟

نظرا إلى كون هذا المال موقوفا على الأضياف وليس وقف ذرية أري في بيعه وصرف قيمته في عمارة السبلة تبديلا لما تقتضيه الوقفية، وقد قال تعالى: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، لذلك اقترحت على المعني بأمره أن يبيعه بيعا لا غبن فيه، ويشتري بثمنه عقارا كدكان يصرف ريعه في الأمر الموقوف له، وبهذا تنحل مشكلته إن شاء الله. والله أعلم.

١٬٢٦٣ / ١٬٤٠٦