فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢كان والدنا وعمنا شركاء في الأموال والعقارات، ثم تفي والدنا فاقتسمنا الميراث نحن وعمنا، وكل منا أخذ حقه، واتفقنا جميعا على وقف قطعة أرض بها حفرة تنور تستعمل لشوي اللحم في مناسبة الأعياد، وحررنا فيها مكاتبة، والآن أراد أحد الشركاء الذين وقفوا تلك الأرض أن يحول منها التنور إلى جلبة قطع منها نخلة من ماله، وهذه الجلبة تقع في وسط الأموال، وبجوارها مال لنا به نخيل وأشجار، ولم تتعد الحفرة الجديدة ثلاثة أذرع، يفصل بينها وبين مالنا جدار ارتفاعه ذراع ونصف فقط. فهل يصح له نقل التنور الموقوف لاستعمال كافة أهل الحارة من مكانه الأصلي إلى مكان آخر يمتلكه الشريك المشار إليه؟ فإن كان جائزا، فهل الأرض الموجودة بها التنور الموقوف تعود لكافة الشركاء في الميراث، أم أنها تبقى على حالها؟ علما بأن الشريك الذي يحاول نقل التنور من مكانه الأصلي طامع في قطعة الأرض الموقوفة ليدخلها في منزله، ثم هل يجوز شرعا أن يعمل تنورا وسط أموالنا –وإن كان في أرضه الخاصة- إلا أن التنور تشعل فيه النار ويحتمل أن تسبب أضرارا في نخيلنا وأشجارنا؟
ليس للإنسان أن يرجع في وقف وقفه لباب من أبواب البر، نعم إذا اتفق الموقوف عليهم -وهم أهل البلد في مثل هذه القضية- على أن يتصرفوا في الوقف ويستعيضوا عنه من جهة أحرى –إن اقتضت ذلك المصلحة– فلا مانع منه، على رأي لبعض العلماء، وقيل بالمنع حتى في مثل هذه الصورة، لقول الله تعالى في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، وللوقف حكم الوصية. والله أعلم.
سماحة الشيخ لدي سؤالان: