فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ما تقول في مسافر يصلي بالناس ويتم صلاته في سفره، هل له ذلك؟ وهل نصلي خلفه؟

قصر الصلوات الرباعية في السفر واجب على المسافر إلا إذا صلى خلف مقيم، إذ لم يتم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفره قط، ولم يحدد مدة للسفر، وقد كان أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ يقيمون في أسفارهم في البلدان أوقاتاً متفاوتة في الطول والقصر، منهم من يقيم أياماً، ومنهم من يقيم أشهراً، ومنهم من يقيم سنوات، ومع ذلك كانوا يقصرون الصلاة، وروي عن الحسن أنه قال مضت السنة أن يقصر المسافر ولو عشر سنين، وعليه فليس للمسافر أن يتم، ولا يصلى خلفه إن أتم، اللهم إلا أن يكون متأولاً. والله أعلم.

أنا من العاملين في دولة قطر مقيم فيها مع أهلي لمدة العقد الذي بيني وبين الدولة وهي خمس سنوات، أقطن الدوحة ومقر عملي يبعد عن الدوحة بخمسة عشر كيلو متراً، فتجب علي بعض الصلوات في الدوحة مقر السكن، وتجب علي بعضها في مقر العمل، فلا أعرف كيف أصلي في المكانين، هل أتم الصلاة أو أقصر وأفرد أم أجمع؟

ما دامت إقامتك محدودة، وأنت لا تنوي الاستمرار على العمل بعد انتهاء المدة، بل تنوي العودة إلى بلدك فعليك أن تقصر الصلاة، وأما إن كانت إقامتك غير محدودة وكنت مطمئناً راغباً في الاستقرار، أو كنت نويت اتخاذ تلك الدار وطناً ثانياً لك، فعليك الإتمام حيث أنت مقيم، وإذا خرجت من ذلك الموضع الذي حددته وجاوزته بقدر مسافة القصر وهي فرسخان ـ أي اثنا عشر كيلو متراً ـ فعليك القصر، والإفراد أفضل لك من الجمع إلا في حال جدك في السير فالجمع عندئذ أفضل. والله أعلم.

أنا رجل أعمل في الجيش وأنتقل بحكم عملي من مكان لآخر، فما هو الواجب علي في صلاتي القصر أم الإتمام؟

حكم قصر الصلاة في السفر لا يتغير بتغير وسائل الانتقال ما دام المسافر مجاوزاً مسافة القصر، ذلك لأن قصر الصلاة في السفر عزيمة وليس مجرد رخصة، كما تدل على ذلك الأحاديث. والله أعلم.

١٢٧ / ١٬٤٠٦