فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل أحد، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ﴾()، وكل عمل يؤدي إلى خراب الوقف من المنكرات التي يجب إنكارها على القادر بحسب استطاعته، والسكوت عن ذلك لا يجوز. والله أعلم.

يوجد لدينا بئران للوقف، وقد جعل لهذين البئرين نخيل، فماتت النخيل مع أن البئرين مياههما كثيرة، فأراد أهلها أن تؤجر هذه الآبار وتترك قيمتهما كمساعدة لمن تحصل عليه غرامة مالية، سواء في حادث أو في مشكلة مالية، علما بأن هذين البئرين كانتا موقوفة لها النخيل، وجعلت الغلة ليوم التاسع والعاشر من ذي الحجة من كل عام، يطبخ فيها عيش ويجتمع الناس للأكل، والآن تعذر وجود من يقوم بالطبخ والعناء، ولا أحد يأتي للأكل. فهل يجوز هذا التصرف؟

لست أدري لماذا وقفت هذه النخيل والبئران؟ فإن كانت لمطلق أهل البلد فلهم أن يتفقوا على رأي فيها، وإلا فلا يجوز صرف الوقف لغير أهله. والله أعلم.

بنى جدي في السابق بيتاً خارج الحي، وذلك لعزل مرضى الجدري فيه ولإغاثتهم فيه، وكان هذا المرض قد تفشى في ذلك الزمان، والذي يعزل فيه المريض خوف العدوى، فبقي البيت وآثاره منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، ونتيجة للنمو السكاني تكاثرت البيوت وتكاد تحيط بالبيت الآن، كما أنه لم يتضح لنا أن هذا البيت وقف مؤبد، ولا وجدناه في الإيصاء. فهل تصح لنا نحن الورثة ملكية هذا البيت؟

يجب إبقاء هذا البيت على ما وجد عليه، ولا يصح لورثة بانيه تملكه بحال، وكيف يتملكونه؟ والباني بناه من أول يوم للغرض الذي استعمل لأجله، وقد انقضت على ذلك أجيال، وإذا تعذر استعماله فيما بني له فلا مانع من استعماله في طرق البر التي أقرب إلى ذلك السبيل، أما عدم ذكره في الوصية فلا يدل على بقاء ملكيته؛ ذلك لأن الباني قد أخرجه عن ملكيته فعلاً في حياته. والله أعلم.

١٬٢٧١ / ١٬٤٠٦