فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩بئر موقوفة مهجورة لا تصلح إلا لجار لها. فهل له عمارتها لسقي ماله بنية إهداء نصف مائها لموقفها؟
الأوقاف تراعي مصالحها، فحيث توفرت مصلحتها فثمَ حكم الله؛ لأن الله عز وجل يقول في اليتامى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ﴾()، والوقف كاليتيم من حيث كونه غير مالك لأمره، فإن كانت مصلحة الوقف لا تحصل إلا بهذه الطريقة، أو أن هذه الطريقة هي أنجح الطرق في خدمة الموقوف، فليتفق مع وكيل الوقف أو القائم بأمره متى رغب في ذلك. والله أعلم.
مال أخضر لجدَي أخرجه وجعل نصفه خيراً والنصف الآخر وقفاً لمسجد البلد (الجامع القديم)، وكان والدي يبيع غلته كاملة، ثم يعطي نصفه للأرحام، والنصف الآخر لإمام المسجد المذكور، وبعد مضي سنين أوصى والدي بجميع الأموال تعود على تصرف أبناء عمه، وبعد مضي سنين أخرى استلمت أموالي، وكان هذا المال من ضمن تلك الأموال وفي سور واحد، والآن مات هذا المال ولم يبق منه إلا بعض النخلات العاجزة، كما توجد بئر قديمة. فما قول سماحتكم في تصرفي في أرض هذا المال المذكور، من حيث إنه في قبضة يدي إلى الآن منذ أن خلفه والدي من يد الوكيل المذكور؟
إن كان هذا المال موقوفاً لوجه من وجوه البر فلا يجوز صرفه في وجه آخر، وإنما يبقى كما هو؛ لأن للوقف حكم الوصية، وقد قال تعالى في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، ولا يحق لوارث الواقف تغيير ما نصت عليه الوقفية، وإن كان هنالك ما يدعو إلى التصرف في أصل هذا المال للاستعاضة عنه بما هو أجدى وأنفع، فلا بد من أن يكون ذلك تحت إشراف الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال، وأن تكون مصلحة الوقف متعينة في ذلك. والله أعلم.
1- هل الممتلكات والأموال الموقوفة لعائلات معينه باطلة؟
2- وإذا لم تبطل هذه الممتلكات والأموال الموقوفة، فهل تصح قسمتها؟