فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠إن كانوا يبيعون المحرمات كالسجائر فلا يجوز إقرارهم عليه، ويجب إنكار ذلك عليهم. والله أعلم.
مال لوقف مسجد وله سقي على أحد أهالي المنطقة من ماء فلج، ودورانه المعتاد كل عشرة أيام، وهذا الوقف مهجور منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولا توجد به زراعة ولا نخيل، وعبارة عن أرض فضاء، وكل الأموال التي حوله على وشك الانقراض، من الذي عليه الشرب؟ وهل يصح له شراء مقدار هذا الشرب حسب معرفة أهل الخبرة في أصول الأموال وتبقى الأرض للوقف؟
يجب أن تكون للمسجد قعادة هذا السقي على من ينتفع به بحسب دورانه المعتاد، ولا يجوز استغلال ذلك من غير عوض، فإنه ظلم للوقف والموقوف له. والله أعلم.
بيع أموال المسجد
عن مزارع للمساجد كانت تزرع زراعة واحدة وهي البر، وكانت تسقى بالنزح منذ خمسة عشر عاما، لا أحد يريدها لتغير الظروف، ولأن الأودية سالت عليها وهدمت السياج الحامي لتلك الأرض مما أفقدها قيمتها، واعتذر وكيل المسجد بأنه لا مال عنده لإصلاحها. فكيف يتصرف فيها؟
الأصل في الأموال الموقوفة وجوب بقائها على ما هي عليه من الوقفية وعدم جواز تحويلها عن ذلك؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، وللوقف حكم الوصية في ذلك لاشتراكهما في قصد التقرب إلى الله سبحانه، ولكن إن أدى بقاء الموقوف على ما هو عليه إلى ضرر عليه أو على ما وقف لأجله من المصالح فلا مانع من التصرف فيه بالقياض، بل وحتى بالبيع إن لم يكن من ذلك بد بشرط الاستعاضة بما هو أجدى نفعا وأقل ضررا من الأموال، ليكون في حكم الوقفية بدلا من الأصل وليس هذا تبديلا؛ لأن الواقف لم يقصد إلا المصلحة فأينما وجدت اتبعت. والله تعالى أعلم.