فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠إنسان يملك فضلة من ماء، وهذا الإنسان ينوي بيع هذا الفضلة مع مال آخر يملكه. هل يحل له ذلك، أفتنا أفادك الله؟ إن كان البيع لا غرر فيه ولا ضرر على أحد، فلا يمنع أحد من بيع ما يملكه. والله أعلم.
تغيير نظام السقي بالأفلاج
أحد الأفلاج في بلدنا كان يحسب ماؤه على الساعة الشمسية (الخشبة) في النهار والنجوم في الليل، والليل والنهار في بلدنا غير متساويين، تارة يطول الليل في الشتاء وتارة أخرى يطول النهار في الصيف، وعندما يحدث هذا تحدث ما يسمى عندهم (بالفرطة)، وهو إذا قصر الليل وأصبح عشر ساعات ونصف يكون هذا القصر في طرفي الليل أوله وآخره؛ بحيث لا ينال صاحب هذا الوقت شيئا من الماء، ولكنه عندما يطول الليل في الشتاء يكون هذا الوقت نصيبه فيه بدل نصف ساعة فقد تكون ساعة وزيادة، وقد جرت البلاد على هذا الحال منذ مئات السنين لاضطرارهم إلى ذلك لعدم وجود طريقة أخرى تنظم الوقت عندهم، ولأن الماء كان مقسوما بالجملة، مثلا يأخذ الواحد ربع الماء -أي ستة أثار- وربعين وثلاثة أحيانا من طلوع الشمس إلى غروبها فتتفرق الفرطة وتعم الجميع، أما اليوم وقد صار البيع والشراء في هذه الآثار فتفرقت بين عدد من الناس، وصار الواحد يملك أثرا واحدا وأحيانا نصف أثر وربع أثر فظهرت المشكلة، فأصبح يتضرر البعض ولا ينال شيئا من الماء في الأوقات السابقة الذكر من السنة، ويمكث إلى عشرين يوما لا يسقي نخله بسبب هذه الفرطة فتتضرر النخلة وقت الصيف. فاجتمع أهل البلدة وملاك المياه ورأوا أن يحسبوا بالساعة، واتفق الأغلبية على ذلك، ولكن البعض عارض الفكرة وقالوا: لا نبدل شيئا مما وجدنا عليه آباءنا وأن البلاد فيها أموال الأوقاف وغيرها، فقال لهم الأغلبية: إن الأثر معروف أنه ثلاثون دقيقة -أي نصف ساعة-، وهذا متفق عليه، وكل من لديه أثر ماء سوف يأخذ عنها ثلاثين دقيقة بالساعة الحديثة لا زيادة ولا نقصان طال الليل أم قصر، وكذا النهار؛ لأن اليوم الواحد