فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠

﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾(): المعروفُ هو ما تَأْنَسُ إليه النفسُ ولا ينكره العقل، وإنما سُمّي معروفًا لأجل ُطمَأنينة النفس إليه.

﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾(): تأكيدٌ ِلهَذا الكَتْب، أي الفَرْض، فإن ذلك أمرٌ متعيّن على كل مَنْ أراد أن يكون من الأتقياء، الذين يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات ويتجنبون سَخَطه الذي يؤدي -والعياذ بالله- إلى عقوبته. وقولُه تعالى: ﴿ حَقّاً ﴾() مصدرٌ مؤكِّدٌ لقولِهِ: ﴿ كُتِبَ ﴾(). والمعنى حق ذلك حقا على المتقين، أو كتب حقاً على المتقين.

ولا يعني ذلك خروجَ العصاة من هذا الأمر وعدم تكليفهم به، بل العصاة وغيرهم مخاطبون به، وإنما قال سبحانه وتعالى: ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾() لأجل دفع النفوس إلى امتثال هذا الأمر، فإن كلَّ عاقل يحرص على أن يكون من المتقين، كما يحرص أن يكون من المحسنين، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى أيضا في المتعة الواجبة للنساء المطلقات: ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾() ففي هذا إثارة إلى امتثال أوامر الله سبحانه وتعالى.

وقد كانت الوصية معهودة عند العرب في جاهليتهم، كوصية نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان لِبَنِيِه الأربعة، ولكنهم كانوا يَحِيفُون فيها، فقد كان أحدهم يوصي للأباعد لأجل الشهرة والفخر، ويترك الأقارب لأجل الاحتقار والازدراء، وقد يُوصِي للأغنياء ويترك الفقراء.

والدينُ الإسلامي دين الفطرة، وعلاقة الإنسان بذوي قرابته علاقة فطرية، ولذلك جاء الإسلام ليؤصِّلَ هذه العلاقة في المعاملات، فكما أن الله سبحانه وتعالى فرض حسن المعاملة في الحياة ما بين الأقارب؛ فرض أيضًا هذه الصلة ما بين الإنسان وقرابته بعد موته، حتى يكون هذا الميت على ذكرٍ من أولئك الأقرباء، ولا ينسوه بموته.

ومن أجل ذلك أيضًا جعل الله سبحانه وتعالى أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، فجعل الميراث للأقربين؛ سواء كانت هذه القرابة قرابة نسب، أو قرابة سبب.

١٬٣٨٣ / ١٬٤٠٦