فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

وفي الآية الكريمة كلام طويل لعلماء التفسير والفقهاء وغيرهم؛ ذلك لأن: - طائفة من المفسّرين وغيرهم قالوا إنها منسوخة.

- وطائفة منهم قالوا هي مُحْكَمة وليست بمنسوخة.

- وطائفة قالت نُسِخَ بعضها وأقِرَّ بعضُها.

والذين قالوا بأنها منسوخة اختلفوا في الناسخ أيضا، فمنهم من قال: الناسخ آية المواريث، فإن الله سبحانه وتعالى أعطى فيها كلَّ ذي حقٍّ حقه، فلكل أحدٍ من الأقربين الأَدْنَيْنَ إلى الميت -كالوالدين والأولاد والأزواج-

حقٌّ، وقد فَصَّل الله سبحانه وتعالى هذه الحقوق في آية النساء.

وذَكَر بعضُهم الاتفاق على أن آية النساء بعد هذه الآية الكريمة، وأنكره آخرون، وقالوا: لا دليل على أن آية النساء نزلت بعد هذه الآية.

ومن العلماء من قال بأنها لم تُنْسَخ ولا منافاة بينها وبين آية النساء، فآية النساء ذَكَرت الوصية، فقد جاء فيها قولُه سبحانه وتعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() و﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() و﴿ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() و﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، فإذَنْ آيةُ النساء مؤكِّدةٌ لِمَا في هذه الآية، وليس مدلُولها منافيًا لِمدْلول هذه الآية حتى يقال بأن تلك الآية نَسَخت هذه الآية، وهذا هو الذي عَول عليه ابنُ جرير الطبري، وقال بِهِ مِنْ قبله أيضًا كثيٌر من السلف. ومما قاله ابن جرير الطبري في تقريره لهذا المعنى: إنَّ النسخ إنما يكون في حُكْمَين مُتنافِيَيْن، في حين أن ذلك الحكم الذي جاء في آية النساء ليس حكمًا منافيًا لِهَذا الحكم، وإنما هو موافقٌ له، فكيف يُقال إن ذلك الحكم نَسَخَ هذا الحكم؟

١٬٣٨٤ / ١٬٤٠٦