فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

ومن العلماء مَنْ قال: إن آية النساء نسخت هذه الآية نظراً إلى أنّ الوصية ذُكِرَت فيها مُنكَّرَةً، فلو كانت هذه الوصية مُقَرَّةً لكانت مذكورة بالتعريف لأجل العهد فيقال -مثلاً-: من بعد الوصية التي يُوصي بها، ولكن الله تعالى قال: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() وفي هذا ما يدل –حسبما يقول هذا القائل- على أن تلك الآية رافعة لِهَذا الحكم الذي جاءت به الآية الكريمة. وحَمَل ذلك القائلُ التناِفَي والتضادَّ ما بين ما هُنا وما هناك على التنافي ما بين الإطلاق والتقييد، فقال: إن هذه الآية جاءت الوصيةُ فيها مُقَيَّدَةً، وآيات النساء جاءت الوصيةُ فيها مُطْلَقَةً، وعليه فالوصيةُ المقيَّدة تكون منسوخةً بالوصيةِ المطلقة المذكورة هناك؛ لأجل التنافي الذي بين التقييد والإطلاق. وهذا الكلام غير مُسَلَّمٍ به؛ ذلك لأن مِنَ القواعد الشائعة عند الأصوليين: أن المقيّد يقضي على المطلق وليس العكس، وهذا إذا وَرَدَ المطلق والمقيد معًا في حكم واحد وفي سَبَبٍ واحد. أمّا إذا لم يتفق التقييد والإطلاق في السبب وفي الحكم فَكُلُّ واحدٍ منها يُجرى مَجراه.

١٬٣٨٥ / ١٬٤٠٦