فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

ومن ناحيةٍ أخرى فإن الإطلاق الذي في سورة النساء ليس بمُنافٍ للتقييد الذي في هذه السورة؛ ذلك لأن الوصية التي يوصِي بها الميتُ لا تنحصر في هذا الذي ذَكَره الله سبحانه وتعالى هنا، فقد يُوصي الميت بحقٍّ واجب عليه لأحد من الأبْعَدِينَ، أو يوصِي بكفّارة واجبة عليه فيما قصّر في عبادته لله سبحانه وتعالى، أو يوصِي بغير ذلك من حقوق الله أو حقوق الناس كالزَّكَوات والديون والضمانات وغيرها. وعليه فالوصية في آيات النساء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وقوله: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وقوله: ﴿ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وقوله: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() تشمل جميع أنواع الوصايا المشروعة، بينما الوصيةَ المذكورة هنا في هذه الآية لا تشملها. ومن المفسرين والفقهاء من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسِخَت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ لا وصية لوارث ﴾(). وقد رُدَّ على هؤلاء بأن هذا الحديث آحادي، أو لا يتجاوز مرتبة المستفيض، وأصلُ المستفيض آحادي، فلا يقوى الحديثُ الأحادي على نسخ آية من كتاب

١٬٣٨٦ / ١٬٤٠٦