فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

وقد روي عن طائفة من التابعين منهم جابر بن زيد -رحمه الله-: أنّ من أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين رُدت الوصية للأقربين، فأُعطوا منها الثلثين، والثلث منها يعطى للأبعدين. وهذا القول هو الذي عوّل عليه أصحابنا، وإن خالفهم في المتأخرين الإمامُ نور الدين السالمي -رحمه الله- فقال بأن ذلك يؤدي إلى تبديل الوصية، ومهما تكن مخالفته للحق وتَرْكُه ما فرضه الله سبحانه وتعالى عليه فإن ذلك لا يجيز تحويل ما أوصى به إلى الغير. وهذا القول هو الذي قال به الأئمة الأربعة وأتباعهم، والأوزاعي وغيره، فقد قالوا: إنْ أوصى للأبعدين وترك الأقربين فبئس ما صنع ولكن تُنفّذ وصيته.

وذهب طاووس إلى أنّ مَنْ أوصى للأبعدين ولم يوصِ للأقربين أُعطيت الوصية كلها للأقربين، وأُبعد منها الأبعدون.

وقد استدل القائلون بوجوب الوصية للأقربين بقوله تعالى: ﴿ كتب عليكم ﴾() وبقوله: ﴿ حقا على المتقين ﴾()، فقوله سبحانه: ﴿ كتب عليكم ﴾() كقوله: ﴿ كتب عليكم الصيام ﴾() وهو بمعنى: فُرِضَ، وقوله: ﴿ حقا على المتقين ﴾() كقوله: ﴿ حقا على الحسنين ﴾() وعليه فليس لأحد أن يتملص من هذا الحق بعدم أدائه كما وجب عليه. كما يستدلون لذلك أيضا بحديث أخرجه الإمام الربيع -رحمه الله- من طريق أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحلُّ لامرئ مسلمٍ لَه شيءٌ يوصي بهِ يبيتُ ليلتين إلا ووصيتُهُ مكتوبة عند رأسهِ). والحديث رواه الجماعة من طريق عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- بألفاظ متعددة: منها: (ما حَقُّ امرئٍ عنده شيء يريد أن يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).

١٬٣٩٠ / ١٬٤٠٦