فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨وقد تعلق الذين يقولون بعدم وجوب الوصية بقوله: (يريد أن يوصي به)، فقالوا: إن ذلك منوط بإرادة الإنسان نفسه. ولكن الروايات الأخرى ومن بينها رواية: (لا يحل لامرئ… ) تدل على خلاف ذلك، ولا منافات بين هذه الرواية ورواية: (ما حق امرئ مسلم… )؛ لأن رواية: (ما حق امرئ مسلم… ) تدل على أن هذا حق متعين على المسلم، فلابد له من أدائه. ووجوب الوصية للأقربين مقيد بتركه الخير، والخير هو المال -كما سبق- والآية أطلقت الخير هنا ولم تقيده بشيء، فهل هي على إطلاقها؟
مذهب الزهري -وعليه أصحابنا- أن الخير يُجرَى على إطلاقه، فمن ترك شيئا من المال -كما يدل عليه حديث: (له شيء يوصي به)- قليلا كان أو كثيرا فإن عليه أن يوصي به. وذهب بعضهم إلى تقييد هذا الشيء بربع الدينار، إلا أن قطب الأئمة -رحمه الله- تعقبه بقوله: ولو كان أقل من ربع دينار.
وقد روي عن بعض الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- تقييد هذا المال بالكثرة، وهذا هو مذهب الإمام علي وابن عباس وعائشة. فقد روي عن الإمام علي: أن أحد أبناء عمه كان في فراش الموت فسأله عن الوصية، فسأله عما عنده، فأجابه: تسعمائة درهم. وفي رواية: سبعمائة درهم. فقال له: قال الله تعالى: ﴿ إن ترك خيرا ﴾() وهذا شيء يسير.