فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠وروي عن النخعي أن الكثير يتراوح ما بين الخمسمائة درهم إلى ألف درهم. وروي عن بعضهم أن الكثير ما كان من ألف درهم فصاعداً. وقد أخذ جماعة من العلماء من قول عائشة -رضي الله عنها- -عندما سألت ابن أبي مليكة عن عياله- أن مرد ذلك إلى اعتبارات: اعتبار كثرة الورثة وقلتهم، واعتبار كثرة المال وقلته، فتراعَى الحاجة في ذلك. أمّا الذين قالوا بالإطلاق؛ فقد استدلوا -كما قلت- بالحديث الشريف، وبنفس إطلاق كلمة ﴿ خيراً ﴾()، فإن كلمة ﴿ خيراً ﴾() تطلق على القليل والكثير، والله سبحانه وتعالى عندما أوجب الميراث قال: ﴿ مّما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ﴾(). فكذلك الوصية مما قل من المال أو كثر؛ لأن الوصية أخت الميراث، وقد علق الله سبحانه وتعالى جميع أحكام المواريث على إنفاذ الوصية وقضاء الدين: ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾(). ولابد من بعض الاعتبارات؛ فقد يترك الإنسان مجرد ثياب وملابس أو متاع البيت ونحوه من الأمور الضرورية التي يتركها للعيال، وفي هذه الحالة ينبغي أن يفُرض عليه أن يوصي، أمّا عندما تكون عنده فضلة من النقد المتداول فليوصِ بشيء منه. هذا ومسائل الوصايا كثيرة وأحكامها متعددة وتشعباتها مختلفة، فلا يمكن هنا أن نحشر جميع المسائل أوجلّها، والتي لا علاقة لَهَا بمدلول الآية الكريمة؛ لأن في ذلك خروجًا عن نهج التفسير. فأحكام الوصايا: منها ما يتعلق بالمال الموصَى به، ومنها ما يتعلق بمقدار الوصية، ومنها ما يتعلق بالموصِي، ومنها ما يتعلق بالموصَى له. وهذه الأحكام لها مظان، ومَنْ طلبها فليرجع إلى مظانها. وإنما بقيت الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى أمَر في تلك الآية أن تكون الوصية بالمعروف، والوصية بالمعروف تعني أن تكون الوصية في حدود ما يُقبل ولا يُرفض، فإن المعروف سُمّي معروفاً لأن النفوس تألفه وتتقبله، والنفوس المقصودة هنا هي النفوس ذات الفطرة السليمة، والتي تأبى ما كان ضد المعروف وتنكره. والوصية