فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٧١بالمعروف تعني أن تكون الوصية في إطار الحدود الشرعية، ولا تتجاوزها، ومن ذلك:
ـ ألا تكون الوصية متعديةً للثلث، فإن تعدّي الثلث مخالف لأمر الشارع -عليه الصلاة والسلام-، حيث قال: (الثلث والثلث كثير). فمَنْ أكثر من الوصية يجب عليه ألا يتعدى في ذلك الثلث. والوصية بالثلث إنما هي في أبواب البر التي ليست متحتّمة على الإنسان، وكذلك وصية الأقربين مهما يكن الحكم فيها. أما الوصية التي تتعلق بالحق الواجب على الموصِي للموصَى له كالديون والضمانات فإنها تتجاوز الثلث إذا كان الحق يتجاوز الثلث، ولا خلاف في ذلك إذا كان حقاً للعباد، أما إذا كان لله سبحانه وتعالى كحج الفرض والزكاة والكفارات وغيرها من الفرائض المالية، أو تتعلق بذمة العبد، ففي ذلك خلاف؛ قيل: تخرج من الثلث، وقيل: تخرج من أصل المال. وأكثر أصحابنا يقولون بأنها تخرج من الثلث، وهذا القول مرويٌّ عن موسى ابن علي ومحمد بن محبوب وأبي المؤثر وأبي سعيد وابن بركة وغيرهم. وذهب سليمان بن عثمان إلى أن حق الله سبحانه وتعالى كحق العباد ُيخرج من أصل المال، فالوصية به من أصل المال لا من الثلث. وهذا هو القول الصحيح؛ لأن حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- يعضده، وذلك أن الشيخين أخرجا عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فاقضوا، فَدَيْنُ الله أحق بالقضاء). فقوله صلى الله عليه وسلم: (أحق) يقتضي تقديم حق الله سبحانه وتعالى على حق العباد، وإذا كان حق الله سبحانه وتعالى مقدَّما فلا أقل من أن يُسَوَّى بحق العباد في إخراجه من أصل المال لا من الثلث. وإذا كانت الوصية من باب التبرعات وزادت على الثلث فترد إليه، اللهم إلا أن يرضى بذلك الورثة، بشرط أن يكونوا مالكين لأمرهم، فلا يكون فيهم صبي ولا مجنون ولا معتوه، أما إذا كان فيهم أحد من هؤلاء فإن نصيب هؤلاء من الميراث يجب أن يكون تاما. وذهب الظاهرية إلى أن الوصية بأكثر من الثلث تبطل على أي حال؛ لِمُنافاتها أمر