فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢الرسول صلى الله عليه وسلم، ورُدَّ عليهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وهذا يعني أن هذا حق للورثة، فإن شاءوا عفوا عنه، وإن شاءوا طالبوا فيه، فإن لم يعفوا عنه بطلت الوصية للوارث، وكذلك الوصية التي تزيد على الثلث.
ـ ومن ذلك: ألا يكون في هذه الوصية إيثار للغني على الفقير، ولا إيثار للأبعد على الأقرب.
وبعد ما ذكر الله سبحانه وتعالى حكم الوصية أتبعة بقوله: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾(). وقد استدل الإمام محمد عبده بهذه الآية الكريمة على أن الحكم الذي في الآية السابقة هو محكم غير منسوخ؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى ذكر فيها مؤكدات متعددة فقال: ﴿ كتب عليكم ﴾() و﴿ حقا على المتقين ﴾()، ثم أتبع بقوله: ﴿ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ﴾() فتوالي هذه المؤكدات بعضها إثر بعض يدل على أن هذا الحكم محكم وليس بمنسوخ، وهو ينطبق على من لا يرث من الأقربين، ومن لا يرث أيضا من الوالدين، وذلك إذا كانا مشركين، فإن شركهما لا يقطع حقهما كما تقدم. وأمرُ الوصية أمر عظيم، فلذلك حذر الله سبحانه وتعالى من التبديل بهذا التحذير الذي يتضمن الوعيد: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾().
﴿ فَمَن بَدَّلَهُ ﴾(): الضمير في قوله سبحانه: ﴿ بَدَّلَهُ ﴾() مذكر، وما سبق مؤنث؟ فإلى ماذا يعود؟
- هل يعود إلى الوصية نفسها فذُكّر، وإن كانت الوصية مؤنثة لأن تأنيثها غير حقيقي؟
- أو أن الوصية بمعنى الإيصاء وروعي هذا المعنى؟
- أو أن الضمير راجع إلى القول الذي يقوله الموصي؛ لأن الموصي لا بد من أن يقول قولا، أي فمن بدل قول الموصي؟
- أو إلى الحكم الذي أتى من عند الله سبحانه وتعالى في تلك الآية السابقة؟