فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧–سواء على الوارث أو على غير الوارث- فإنه يصلح ما بينه وما بين ورثته، أو ما بينه وما بين الذين أوصى لهم، بحيث لا تتجاوز هذه الوصية حدود الجائز شرعاً. وذلك بأن يحضر أحد في مجلس وصية، وإذا بهذا الموصي يوصي للأبعدين ويحرم الأقربين، أو يوصي وصية فيها ظلم لورثته، وذلك يتصور فيما إذا أوصى وقال: إن هذه الوصية من ضمان كذا، وهذه الوصية من ضمان كذا، وهذه الوصية من ضمان كذا، فتجتاح هذه الوصايا ماله، وقصده بذلك حرمان الورثة، وفي قرارة نفس السامع لهذه الوصية أن هذا الموصي لم تلزمه هذه الحقوق، وإنما يريد إبعاد ماله عن الورثة لأجل حرمانهم منه أو يريد إيثار بعض الورثة على بعض.
ومثل ذلك أيضاً: أن تكون لهذا الموصي ابنة أو بنات، أو أخ أو إخوة، أو أخت أو أخوات، أو إخوة وأخوات، فللابنة أو للبنات نصيبهن من الإرث، وللإخوة أو الأخوات أو للإخوة والأخوات الباقي؛ لأن الأخوات مع البنات عصبات، ولكنه يريد أن يحرم الإخوة والأخوات، فيوصي لأبناء البنات لأجل أن يعود ذلك الموصى به إلى البنات، ويقصد بذلك حرمان الإخوة والأخوات مما يستحقونه من الإرث. ومثل ذلك: أن يوصي لبعض أبنائه الذكور بحقوق يدعيها من ضمان لهم عليه، مع أن في النفس من ذلك حرجا؛ بحيث لا يتصور وجوب حق عليه لأبنائه، وإنما يقصد بذلك حرمان البنات، أو أن يوصي لأبناء الأبناء لأجل أن يعود ذلك إلى الأبناء، فيحرم بذلك البنات حقهن، أو أن يوصي لبعض أبناء الأبناء دون بعض، لأجل أن تعود مصلحة هذه الوصية على الأبناء الذين آثرهم أو اختصهم، أو يوصي لامرأته بدعوى أن عليه ضمانا لها.