فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

فقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم )) عام في الوقت، لأن (( إذا )) من أدوات العموم، وخاص في الصلاة، لأن الصلاة التي يؤمر بصلاتها هي الصلاة التي صلاها الإنسان في بيته أو مكان آخر ثم وجد جماعة تصليها.

وقوله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس )) عام في الصلاة وخاص في الوقت، لأن الصلاة المنهي عنها ـ بمقتضى عموم الحديث ـ كل صلاة، ولكنه خاص في الوقت لأنه يتقيد بالصلاة بعد العصر، وبالصلاة بعد الصبح وفي مثل ذلك يقول العلامة ابن رشد: إذا تعارض دليلان، كان أحدهما خاصاً من وجه وعاماً من الوجه الآخر، والآخر على العكس منه، ينبغي النظر في الخصوصية والعمومية فإن كان أحد الخصوصين أقوى من الخصوص الآخر، كان الخصوص الأقوى مخصصاً لعموم الدليل الآخر، وإن كان أحد العمومين أضعف من العموم الآخر كان ذلك العموم مخصصاً للخصوص الآخر.

فإذا وقع التعارض وكان الدليلان متساويين من قبل القوة والضعف، بحيث لا يرجح أحد الخصوصين على الآخر، ولا يرجح أحد العمومين على الآخر، فإنه يلتمس له مرجح من الخارج، ونحن نجد أن المرجح في الموضوع من الخارج وأن النهي عن الصلاة بعد العصر كالنهي عن الصلاة بعد الصبح.

١٤٥ / ١٬٤٠٦