فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: واستنبط بعضهم من قوله (( لا تعد )) أن ذلك الفعل كان جائزاً ثم ورد النهي عنه بقوله (( لا تعد )) فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
هذا ومن غرائب استدلال المجيزين، ما استند إليه طائفة من أهل العلم منهم ابن بطال في دعوى الجواز، وهو صلاة أم سليم خلف الصف، كما في حديث أنس عند الربيع والشيخين وغيرهم، وقد تعقب استدلالهم ابن خزيمة بقوله: لا يصح الاستدلال به، لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهي عنها باتفاق من يقول تجزئه أو لا تجزئه، وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق، فكيف يقاس مأمور على منهي؟
بهذا تبين لك أن الصحيح وجوب تسوية الصفوف وتراصها، وعدم جواز وقوف الرجل وحده خلف الصف، والله أعلم، وبه التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما قولكم في مسجد بجوار مصلى النساء، فأراد جماعة هذا المسجد هدم المصلى لبناء دورات مياه للمسجد مكانه، لعدم وجود مكان آخر لذلك، لأن هذا المصلى مهجور منذ زمن بعيد، وغير مستغل لغرض آخر، هل يجوز ذلك؟
قال أهل العلم: إن للمصليات أحكام المساجد، وعليه فلا يجوز أن تبنى دورات مياه في مكان هذا المصلى ولو تقادم عهده. والله أعلم.
نريد تحويل مصلى العيد من مكانه المعهود إلى مكان آخر، وذلك لوجود الحرج والمشقة في الوصول إليه، حيث إنه يقطع بيننا وبينه وادي سمائل، فلربما سال ونحن لم نصل إلى المصلى، ولربما سال ونحن فيه، وكم مرة صلينا في أحد المساجد لتعذر الوصول إليه، إضافة إلى أن طريقة غير معبدة، وفي قطعها كثير من الصعوبات والعراقيل، فما قولكم في ذلك؟
لا حرج في ذلك لأجل مراعاة هذه الظروف، ويبقى المصلى السابق إلى أن تتبدل الأحوال، فلعله يقام مكانه مسجد مع اتساع العمران. والله أعلم.