فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣من المسائل التي لم يتفق عليها المسلمون مسألة التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وقد كثر القيل والقال بين فئة المثبتين وفئة المانعين لها، وأكثر ما استدل به القائلون بجوازه ما ذكره الشوكاني في نيل الأوطار حيث يقول: وقد استدل صاحب البحر على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي ( إن هذه صلاتنا لم يصلح فيها شيء من كلام الناس )، ولا شك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام، فإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة لا يقوي بعضها بعضا على تخصيص حديث واحد من الصحابة، مع أنها مدرجة تحت العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة، لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد وقد أثبتته العترة، فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك، على ان المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم، ويدل على أن ذلك السبب المذكور في الحديث… إلخ.
نرجو من سماحتكم التكرم ببيان رأي علماء المذهب في استدلال المثبتين للتأمين في الصلاة بتلك الأدلة، والله يجمع شمل المسلمين ويؤلف بينهم، ويأخذ بأيديهم إلى ما يحبه ويرضاه.
1. … لا ينبغي للمسلمين أن تشتد الخصومة بينهم في مسائل فرعية، للاجتهاد فيها مجال رحب، ما دام كل مجتهد يتعلق فيها بما يراه حجة ويرتضيه دليلاً، وأنت تدري أنه لا يقطع عذر أحد في رأي رآه إلا إن خالف دليلاً شرعياً اجتمع فيه وصفان، قطعية متنه ونصية دلالته، ولا تثبت قطعية المتن إلا بالتواتر دون الآحاد والشهرة، ولا تكون نصية الدلالة مع احتمال معنى آخر ولو مرجوحاً، فإنه يخرج بالاحتمال عن النصية إلى غيرها كالظهور، وتنزل دلالته عندئذ من القطع إلى الظن.