فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الصلاة المقبولة هي صلاة الخاشع، قال تعالى ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[1] الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ[2] ﴾ ، وقال ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ[4] الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ[5] ﴾ ، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لكل شيء عمود، وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع )). والله أعلم.

يؤمنا إمام يقنت في صلاة الفجر ونحن لا نقنت، فما حكم صلاتنا وما علينا أن نفعل؟

بما أن القنوت كلام خارج عن الصلاة وهو في عداد المنسوخ، فإن صلاة الفرض خلف القانت لا تجوز، فصلوها معهم نفلاً، وليعد كل منكم فرضه إن لم تتمكنوا من إقامة جماعة بأنفسكم في صلاة الفجر. والله أعلم.

لقد اطلعت على فتوى لسماحتكم لشخص حنفي يصلي خلف إمام شافعي فأمرتموه بإعادة صلاته بسبب قنوت الإمام الشافعي. فهل معنى هذا أن صلاة الإمام الشافعي ليست صحيحة بسبب القنوت؟ نرجو منكم التكرم بالإفادة.

لم أتعرض في جوابي لصلاة الشافعي ولا غير الشافعي جوازاً ولا بطلاناً، وما كان لي أن أحكم ببطلان أحد يتمذهب بمذهب ويؤدي صلاته طبق تعاليم ذلك المذهب، فإن علماء المسلمين لهم اجتهادات وآراء في الصلاة وغيرها من العبادات، ولا يعد الخلاف في ذلك من القضايا المفضية إلى الإشكال، ما يقتضيه مذهب السائل من أن الوقفة الطويلة في الصلاة من غير عمل تؤدي إلى بطلان الصلاة، وما استقر عليه الرأي في هذا المذهب باتفاق من أن مشروعية القنوت نسخت بأحاديث دالة على النسخ لم يختلف في صحتها ـ وإن اختلف في ثبوت النسخ بها ـ، ويتلخص دلائل النسخ في ثلاثة أمور:

أولها: تحريم الكلام في الصلاة بما ليس قرآناً ولا تسبيحاً ولا تكبيراً، بعد أن كان ذلك مباحاً أول الأمر، وهو الوقت الذي كان فيه القنوت مشروعاً، وهذه الأحاديث الناسخة.

١٨٥ / ١٬٤٠٦