فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ثانيها: الروايات الدالة على عدم بقاء مشروعية القنوت، كحديث أنس عند أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( قنت شهراً ثم تركه ))، وفي لفظ عند أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (( قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه ))، وحديث أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة قريباً من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث، ـ أي ما كانوا يفعلونه. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي، ورواه النسائي بلفظ: صليت خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: (( أي بني بدعة )).

وقد روي نحو هذا عن ابن عباس عند الدار قطني والبيهقي، وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم وعن أم سلمة عند ابن ماجه، وحكى الترمذي أن عدم مشروعية القنوت هو قول أكثر أهل العلم.

ثالثها: أن روايات القنوت لم تخص صلاة الفجر وحدها، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ عند البخاري قال: ( كان القنوت من المغرب والفجر )، ونحوه عن البراء بن عازب عند أحمد ومسلم والترمذي، فكيف يخص القنوت بالفجر لو لم يكن منسوخاً، مع أن الروايات جاءت به فيها وفي المغرب؟ فإما أن يكون باقياً حكمه فيهما، وإما أن يكون منسوخاً فيهما، والقول ببقائه في إحداهما ونسخه في الأخرى تحكم.

١٨٧ / ١٬٤٠٦