فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وعلى أي حال فإني لا أمنع من القنوت من كان مستنداً في عباداته إلى مذهب يقتضي بقاء مشروعية القنوت، ولكن ينبغي أن لا يتعجب أحد إن أفتيت من كان مذهبه الذي يتعبد به يقتضي عدم القنوت ـ لثبوت نسخه ـ بإعادة الصلاة التي يصليها خلف القانت وهو يعلم منه ذلك، فإن ذلك لقصد الاحتياط لا غير، فإن الحوطة في أمور العبادات مسلك اتبعه كثير من العلماء، فالشافعية أنفسهم كثيراً ما يعيدون الظهر بعد الجمعة احتياطاً لاختلال بعض شروط الجمعة التي يرونها، وقد رأيت جماعة منهم يفعلون ذلك في المسجد الحرام.
هذا والله أسأل أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقاً ويوفقنا لاتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً وأن يعيننا على اجتنابه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى ﴾ فما المقصود بالصلاة الوسطى؟
في الصلاة الوسطى خلاف، والراجح أنها صلاة العصر، للأدلة الدالة على ذلك. والله أعلم.
سماحة الشيخ: نسأل عن حكم التلفظ بكلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة؟ وما سبب ترك علمائنا لها؟
اعلم أن آمين ليست من القرآن إجماعاً، لعدم وجودها في المصحف الإمام الذي أجمع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على كتب كل ما كان قرأناً بين دفتيه، وإبعاد ما ليس بقرآن عنه، وقد انتشرت نسخه في الأمصار وتوزعت على الأمة، ولم يكن نكير من أحد على شيء منه، وقد اعتمد على هذه النسخ في إيصال القرآن إلى أجيال الأمة جيلاً بعد جيل إلى زماننا هذا.
وقد صرح بعدم قرآنيتها الفقهاء والمفسرون وغيرهم، وإليك ما قاله المفسر الشهير أبو حيان في تفسيره الكبير ( البحر المحيط ): (( كذلك تكلموا ـ يعني المفسرين ـ على آمين ولغاتها، والاختلاف في مدلولها وحكمها في الصلاة، وليست من القرآن فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحاً )).