فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وقال الألوسي في تفسيره ( روح المعاني ): (( وليست من القرآن إجماعاً ـ إلى أن قال ـ حتى ذكر غير واحد أن من قال: إن آمين من القرآن كفر )).

وإذا كانت لفظ آمين من غير القرآن فهي من كلام البشر، وكلام البشر ثبت منعه في الصلاة بعد أن كان مباحاً من قبل، فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه، حتى نزلت ﴿ وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام )، وجاء ذلك بلفظ آخر قريب من هذا عند أبي داود وبآخر عند الترمذي.

وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كنا نسلم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن في الصلاة لشغلاً )) ونحوه عند النسائي، وفي حديثه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن الله تبارك وتعالى أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين ))، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وأبي داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ))، ومن المعلوم أن التأمين ليس مما ذكره في شيء، لذلك قال أصحابنا والزيدية إنه داخل فيما نسخ من الكلام في الصلاة، وما ورد فيه من الأحاديث فهو محمول على ما قبل النسخ، وإنما خفي ذلك على من رأى بقاء مشروعيته كما خفي على طائفة من الناس نسخ القنوت في الصلاة، مع تصريح غير واحد من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن القنوت منسوخ.

١٨٩ / ١٬٤٠٦