فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

وهذا الإيراد مردود من أوجه:

• … أن العبرة عند تعارض مذهب الصحابي وروايته بروايته دون مذهبه، فإن رأيه لا يوجب حكماً بخلاف روايته ولو نقل رأيه تواتراً، وهو معنى قولهم: (( العبرة بما روى الصحابي لا بما رأى )).

أما روايته فثبوتها بالإسناد الصحيح شاغل للذمة ومثبت للحكم، ولا يعارض الموقوف المرفوع، ولا تقدح مخالفة الصحابي لما رواه مرفوعاً في صحة تلك الرواية شيئاً، ولو كان ثم قدح لكان القدح في عمله، وإنما يتعذر له باحتمال نسيان الرواية بعدما أداها إلى الثقة الذي نقلها عنه.

• … أن روايتها مثبتة ورأيها ناف، والمثبت مقدم على النافي عند التعارض كما تقرر في الأصول.

• … أن روايتها قول محكي عن المعصوم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، والقول أقوى دليلاً وأوضح حجة من العمل ولو ثبت رفعه، والعمل أقوى وأوضح من الترك، وما زعم أنه رأيها لم يستند إلا بمجرد ما ظهر للراوين عنها أنها كانت لا تزكي حليهم.

• … أنه يحتمل أنها كانت تتبرع بتزكية حلي أولاد أخيها من مالها، من غير أن يعلموا بذلك، ومن الذي يستطيع الجزم بنفيه، فإن الشهادة على النفي شهادة تهاتر عند الفقهاء.

• … أن روايتها تعتضد بالأدلة العامة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة، بخلاف ما قيل إنه رأيها، وما اعتضد بالعموم أولى بالأخذ به مما خالفه.

• … أن الدليلين إذا تعارضا وكان في أحدهما شغل الذمة وفي الآخر براءتها، أخذ بما شغل الذمة للاحتياط، ولتحقق اشتغالها به، واليقين لا يرفعه إلا اليقين، هذا إذا جاز تناسخها، فكيف والنسخ هنا متعذر إذ الموقوف لا ينسخ المرفوع.

٢٣٢ / ١٬٤٠٦