فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وذهب من ذهب من العلماء المسقطين لزكاة الحلي على حمل هذه الأحاديث على ما إذا جاوز الحلي حد الاقتصاد المعتاد إلى حد الإسراف والتبذير، بوصف المسكتين اللتين كانتا في يدي المرأة بأنهما غليظتان، وبأن الفتخات فسرت بالخواتم الكبار، ومن ناحية أخرى فإن أزواج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لهن أحكام خاصة إذ لم يكن كأحد من النساء، فلذلك كن مطالبات بالتقشف والخشونة، وهو تحكم من قائله، فإن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لم يترك الناس في لبس من أمرهم، فلو كان حلي المرأة لا يجوز بمقدار لبينه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولكان حرياً بأن ينهى عن الإسراف مع بيان حده، لا بأن يوجب فيه الصدقة، فإن الصدقة لا تبيح المحجوز، وما كان للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن يقرّ أحداً على معصية، ثم إن في إقراره ـ عليه الصلاة والسلام ـ أزواجه على الزينة المحرمة عليهن مع تزكيتها مخالفة صريحة للواجب عليه من إقامتهن على المنهج السوي، على أنه لا دليل ـ ولو ضعيفاً ـ على أن لأزواج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أحكاماً خاصة في باب الزينة، فما هذا القول إلا افتئات من قائله، وخوض فيما لم يأذن به الله ﴿ قُلْ ءَاللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ[59] ﴾ ومتى كانت الصدقة تبيح المحجورات، ولو كان الأمر كذلك لجاز للرجل أن يتحلى بالذهب ويلبس الحرير مع تزكيته لهما.

٢٣٤ / ١٬٤٠٦