فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وأما استدلالهم عليه بأن الأصل براءة الذمة، فجوابه: أن هذا الأصل قد ارتفع بثبوت وجوب الزكاة في عموم الذهب والفضة، من غير تمييز بين حلي وغيره بالأدلة العامة وبوجوبها في الحلي خاصة بالأدلة الخاصة.
وأما استدلالهم بما روى عن عدد من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من إسقاط زكاة الحلي كعائشة وابن عمر وابن عباس، فهو مردود بأن رأي الجماعة من الصحابة عورض برأي جماعة أخرى، منهم عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن مسعود، فقد أخرج البيهقي عن شعيب بن يسار أن عمر ـ رضي الله عنه ـ كتب إلى أبي موسى الأشعري: (( أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن حليهن )).
وهو وإن أعل بالإرسال لأن شعيباً لم يدرك عمر، فإن الظاهر أنه لا يقوله إلا بعد ثبوته عنده بالشهرة.
وأما ما روي عن الحسن من قوله: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال في الحلي زكاة: فهو مجرد إخبار عن علمه، وليس عدم علم أحد بأمر دليلاً على عدمه، ولو أن روايته جاءت جازمة بعدم وجوب زكاة الحلي عند الخلفاء لكانت رواية شعيب أرجح منها، لوجوب تقديم المثبت على النافي.
وأخرج ابن حزم وغيره عن علقمة قال: قالت امرأة لعبد الله بن مسعود: (( لي حلي )) قال: (( إذا بلغ مائتين ففيه زكاة )).
وروى ابن حزم وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كان عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر بالزكاة في حلي بناته ونسائه.