فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وقال سماحته في جواب آخر لسؤال مماثل ما نصه: (( هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فجمهور أصحابنا والحنفية يقولون بجواز إخراج القيمة، وجمهور أصحاب المذاهب الأخرى مع بعض أصحابنا يقولون يجب إخراج الزكاة من نفس النوع المزكى، أما الذين قالوا بجواز إخراج القيمة فإنهم نظروا أن الحكمة من مشروعية الزكاة هي سداد حاجة الفقراء والمساكين، مع ما تعقبه في النفس من آثار الخير، وهذا يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الأصل، ولربما كانت القيمة في بعض الأوقات أجدى من دفع الأصل، وأما الآخرون فجعلوا هذا الإخراج أمراً تعبدياً، ولذلك رأوا عدم تجاوز ما دلت عليه النصوص من فرض مقادير معينة في نفس صنوف الأموال التي تزكى.

ومما استدل به أصحابنا ومن معهم من الذين قالوا: بجواز إخراج القيمة. حديث معاذ حيث كان يدفع لرسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من اليمن بعض العروض التي يحتاج إليها المسلمون من غير أصناف الأموال التي تزكى، وذلك من الزكاة التي كان يخرجها أهل اليمن من أموالهم، وإنما أعل الحديث بأن الذي رواه وهو طاووس لم يدرك معاذاً ففيه انقطاع، ولكن هذه العلة تنجبر إذا ما نظرنا إلى علة مشروعية الزكاة والحكمة من ذلك. والله أعلم.

هل هنالك شروط لمن يعمل في توزيع الزكاة. ما هي؟ ولماذا؟

لا بد من أن يكون هذا العامل أميناً، والأمانة لا تكون إلا بالإسلام، فمن لم يكن من المسلمين فليس بأمين، وهذا يعني أن المشرك لا يؤتمن عليها، كذلك الخائن ـ ولو كان من الأمة الإسلامية ـ لا يؤتمن. كما قيل: كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً لخائن أو يكون أمينه خائناً، والعدالة بحيث يوزعها بطريقة عادلة لا يحابي أحداً على غيره. والله أعلم.

هل يجوز جبر الناس على أداء الزكاة؟ وما الفرق بينها وبين سائر الفروض كالصلاة والصيام والحج؟

٢٥٨ / ١٬٤٠٦