فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢أقدامهن، قال: " فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه "، وفي رواية أبي داود عنه: رخص رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً فاستزدنه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً.
ووجه هذه الدلالة أن أم سلمة وغيرها من أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ فهمن من ذكر الإزار شمول حكمه لجميع الثياب، وإلا لما استفهمن عن حكم النساء مع أنه يجررن ذيول قميصهن، وقد أقرهن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على ما فهمن، واستثنى النساء من عموم هذا الحكم، فأمرهن بإرخاء شبر، فاستزدنه فزادهن شبراً آخر فكان ذراعاً، ولو كان حكم الإسبال خاصاً بالإزار لما أشكل عليهن ذلك، ولأبانه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في جوابه. وإجازة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ الإسبال للمرأة للضرورة التي يقتضيها الستر الواجب عليها، قال العلامة الباجي في المنتقى: " وهذا يقتضي أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إنما أباح ما أباح منه للضرورة إليه، وهذا لفظ أفعل وارد بعد الحظر، ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب؛ لأنه نهي عن إرخاء الذيل، ثم أمر المرأة بإسبال ما يسترها منه وذلك على الوجوب، ولا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر به "، وقال الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ: " وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وهذا التعليل مستفاد من قولها ( إذا ينكشف عنها )، فإن فيه إيماءاً إلى أن العلة في ذلك الستر "، وما ورد من النص في حديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي وابن ماجة على أن الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، لا يدل على أن ما عداها من الثياب لا ينطبق عليه حكمها، لأن ورود الحكم في مطلق الثوب في روايات صحيحة لا يخصصه ذكر بعض أنواع الثياب في روايات أخرى، إذ لا يخصص الحكم العام ذكره لبعض أفراد ما يدل عليه عمومه، ولذلك قال ابن حزم: " وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة "،