فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

قال الحافظ ابن حجر: وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: كأني أنظر الساعة إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها بين كتفيه، وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه؟ محل نظر، والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعل بعض الحجازيين دخل في ذلك، قال شيخنا في شرح الترمذي: ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه، قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيداً، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع، ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة.

هذا وقد يقول قائل: إن كان الأمر كما تدعون، فما بال بعض كبار علماء السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ نص على خصوصية الإزار بحرمة الإسبال مستنداً في قوله إلى أن الوعيد إنما في الإزار وحده؟

وجوابه، لا يخلو من قال بهذا من علماء السلف، إما أن يكون لم تبلغه الروايات التي ذكرناها في غير الإزار من الثياب، وإنا أن يكون مطلعاً عليها إلا أنه ذهل عنها حال صدور هذا القول عنه، وهو في كلا الحالين معذور، ويعد قوله هذا من جملة الخطأ المعفو عنه، ولا يعذر من قامت عليه الحجة باطلاعه على شيء من هذه الروايات في الإعراض عنها، وتقديم رأي الرجال عليها، لوجوب التسليم لما جاء عن الله أو عن رسوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.

٣٥٥ / ١٬٤٠٦