فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وليس خفاء بعض أحاديثه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على أكابر العلماء فيفتوا بخلافها أمراً مريباً، فإن إحاطة الإنسان أيا كان بجميع سنته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ متعذرة، وناهيك أن كبار الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ خفي عنهم الكثير منها، ولربما كان أحدهم يجد ما خفي عليه من أحاديث عند من هو أقل منه علماً وأدنى منه في الفضل رتبة، غير أنهم ـ رضي الله عنهم ـ ما كانوا يتثبطون عن اتباع السنة والاحتكام إليها عندما تثبت عندهم روايتها، وتقوم عليهم حجتها، وقد نقل العلامة ابن تيمية في رسالته التي سماها " دفع الملام عن الأئمة الأعلام " صوراً من ذلك.
والعالم وإن بلغ من مراتب العلم لا يكون قوله مع خلوه عن الدليل حجة يستدل بها في الأحكام، فضلاً عن جواز ترجيح قوله على ما ثبت من سنته ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، فإن قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ نفسه حجة يستدل بها، أما قول غيره فهو بحاجة إلى أن يستدل له بما يبين حقه وصوابه، وقد أمرنا الله تعالى أن نحتكم عند التنازع والخلاف إليه وإلى رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث قال: ﴿ فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[59] ﴾ ، فما لنا وللمراء والجدال وحجة السنة قائمة، وأعلامها خفاقة، ودلائلها صريحة.
الخيلاء صفة لازمة للإسبال: