فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

ـ أخبر الناس بهم، وأعلمهم بطهر سرائرهم وسلامة طواياهم، وبعدهم عن البطر والاختيال، فما بال هذا الذي يحرص على سمات أهل الخيلاء وصفات أهل الكبر، فيرسل ثوبه يكتسح بفضله الأرض، أو ليس حرصه على ذلك دليلاً بيناً على تلبسه بالخيلاء من حيث يعلم أو لا يعلم؟ وإلا فما الذي دعاه إلى التشبه بالمختالين إلى حد أن يرى مخالفتهم في هذه الصفة نقيصة يتحاشاها ووصمة يربأ بنفسه عنها، مع أنه يدعي عدم الانخراط في سلكهم والتأثر بطبعهم، فما أبعد البينة عن الدعوى، وما أدل الواقع على عكس المدعى، أو ليس " من تشبه بقوم فهو منهم "؟ فما بالك بالمصر على التشبه الملازم لهذه الصفة؟ .

فإن قيل إن النهي عن الإسبال والوعيد عليه قد اقترنا في أغلب الروايات بالخيلاء أو البطر، وهو دليل تقييدهما بهما، وإن كانا مطلقين في روايات أخرى، لوجوب حمل المطلق على المقيد، ـ كما اتفق عليه جمهور الأصوليين وفرع عليه الفقهاء أكثر المسائل الفقهية ـ، ويؤيده أن كثيراً من شراح السنة ذهبوا إلى أن النهي والوعيد في الإسبال مقيدان بالخيلاء، ويعضده قول رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ " لست ممن يصنعه خيلاء".

فالجواب: نعم يحمل المطلق على المقيد مع انتقاء القرائن الدالة على غير قصد التقييد، وقد دلت القرائن هنا على أن ذكر الخيلاء أو البطر في كلام الشارع لأجل التأكيد دون التقييد ـ كما سأبينه بمشيئة الله تعالى ـ، أما أقوال الشراح الذين حملوا ذكر الخيلاء على التقييد فتعارضها أقوال غيرهم ممن خالفوهم في ذلك، كما أن بعض أولئك المرخصين قد ناقضوا أنفسهم، بأنفسهم كما سأبينه ـ إن شاء الله ـ، مع تحكيم الحجة والدليل في أقوال الفريقين، وإلى القارئ الكريم أقوال الفريق الأول الذي ترخص في المسألة:

٣٥٨ / ١٬٤٠٦